ميرزا محمد حسن الآشتياني
749
كتاب القضاء ( ط . ج )
الكلّي لا ينفي وجود الجزئي . فنقول : إنّ مقتضى قوله عليه السلام في الأخبار : « إنّ القرعة لا تخطئ » « 1 » أن يكون لما عيّنته القرعة خصوصيّة وتعلّق بمن عيّنته له في نظر اللَّه تبارك وتعالى بحسب المرجّحات الجزئية . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه . ويمكن أن يورد عليه : بعد إمكان ادّعاء التسوية بين الشريكين في المال المشترك من جميع الجهات حتّى بالنظر إلى المرجّحات الجزئيّة بأنّ ما ذكره من التوجيه إنّما هو بعد تسليم شمول الروايات لأمثال المقام ، فإنّه يمكن أن يقال حينئذٍ من جهة بطلان الترجيح بلا مرجّح : إنّه لا بدّ أن يكون هناك مرجّحات جزئيّة في نظر الشارع ، والمدّعَى عدم شمولها للمقام ، لأنّ الظاهر منها الاختصاص بصورة الالتباس والاشتباه ، هذا . مع أنّ لنا أنْ نقول بأنّ جريان القرعة في المقام بعد القطع به من جانب الشّرع لا يحتاج إلى مرجّح أصلًا لأنّ مرجع إيجاب الشارع القرعة في الفرض إلى إمضاء بناء العرف على التقسيم بها ، ومعلوم أنّ بناءهم عليها ليس من جهة وجود مرجّحات جزئيّة ، لأنّك قد عرفت أنّ القسمة مميّز جعلي لا واقعي . فالقرعة « 2 » محدثة للتميّز لا كاشفة عنه ، فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر .
--> ( 1 ) لم نقف على لفظه ولكن في الأخبار : « عن محمّد بن حكيم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء ، فقال لي : كلّ مجهول ففيه القرعة . قلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ، قال عليه السلام : كلّ ما حكم اللَّه به فليس بمخطئ » كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 92 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 260 ؛ بحار الأنوار : 101 / 325 . ( 2 ) ولكن لا يخفى عليك أنّ صيح كلام الفاضل الهندي رحمه الله في كشف اللثام في كتاب الطلاق في مسألة تعيين المطلّقة المبهمة [ كشف اللثام : 2 / 120 ] عدم جريان القرعة فيما لا تعيّن له واقعاً ، حيث نقل عن المحقّق رحمه الله بأنّه اعتبر القرعة في تعيين المطلّقة المبهمة لكون المطلّقة مبهمة ، ثمّ أورد عليه بما هذا لفظه : « وفيه : أن القرعة لما هو متعيّن في الواقع مشكل في الظاهر والمطلّقة هنا مبهمة » انتهى كلامه رفع مقامه ( منه قدس سره ) .